روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )

62

عرائس البيان في حقائق القرآن

يقول : سمعت أبا القاسم الإسكندرانيّ يقول : سمعت أبا جعفر المالطيّ ، يذكر عن علي بن موسى الرضا ، عن أبيه عن جعفر الصادق رضي اللّه عنه قال : البيت هاهنا محمد صلى اللّه عليه وسلّم ، من آمن به وصدّق برسالته ، دخل في ميادين الأمن والأمانة . وَعَهِدْنا إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ أَنْ طَهِّرا بَيْتِيَ أي : أن طهّرا قلبكما ؛ لأنه موضع نظري ، ومحل زيارتي . لِلطَّائِفِينَ أي : للسفرة الأنوار . الْعاكِفِينَ أي : للسكّان الأسرار . وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ أي : لعرائس الغيب ؛ لأن القلب قبلة اللّه يزور به أهل الغيب . رَبَّنا وَاجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ أي : أفتنا لبقائك في جمال صفاتك . وقال الجنيد : ظاهر علم الاستسلام ، سقوط المسافات ، والمدة من البعد ، ولا يجدون في إشارتهم كلفة ، ولا في ذكرهم الذي به يتقرّبون مؤنة ؛ لأنه استولى عليهم من قربه واكتنافه لهم ، والتحنّن عليهم ، والبرّ بهم ؛ لأنه قد أزاح عنهم أسباب الطالب . وقال فارس في قوله : وَاجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ : أرجنا عن أسباب الطلب بالحيل ، ومطالعة الخير بالعرض . إِذْ قالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ أي : تواضع لجبروتي ، وأخلص قلبك عن ملكوتي . قالَ أَسْلَمْتُ أي : تعرّضت لك لما تريد مني في جميع الأحوال . وقيل أي : أخلص سرّك ، فإنه موضع الاطّلاع منك ، « قال أسلمت » أي : أسلمت إليك سرّي ، فأخلصه لي ، فإنّك أولى بي مني . وقيل : استأثر ، فإنّ قتلك لا يمهل الطوارق بحر الحوادث ، بل يجذب إلى الاستغراق في بلاد القدم ، فيقول : أسلمت استأثرت ، وما زلت كنت في أسر جبروتك ، وقهر عزّك . [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 132 إلى 133 ] وَوَصَّى بِها إِبْراهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى لَكُمُ الدِّينَ فَلا تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ( 132 ) أَمْ كُنْتُمْ شُهَداءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قالَ لِبَنِيهِ ما تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قالُوا نَعْبُدُ إِلهَكَ وَإِلهَ آبائِكَ إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ إِلهاً واحِداً وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ ( 133 ) قال الشيخ أبو عبد الرحمن : سمعت النصر آبادي يقول : سمعت الروذباري يقول : سلامة النفس في التسليم ، وبلاؤها في التدبير . وَوَصَّى بِها إِبْراهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ أوصاهم بقطع العلائق والعوائق ، والتعرّض لنفحات الصفات ، والعذوبة في المناجاة ، والانقياد لمراد الحقّ ، والشفقة على الخلق ، ومقاومة النفس ، ومراعاة النفس ، والمصادقة للّه مع الإخوان فيه ، والإنصاف معهم ، وترك معارضتهما